أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
416
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
شجرة الزقوم ؟ قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب ، بسمن الحجاز ، واللّه لنتزقمها تزقما « 1 » . فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [ الدخان : 43 - 45 ] . فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : إنما يشبه الشيء بما يعرف ، ورؤوس الشياطين لا تعرف ، فكيف شبه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين وهي لا تعرف ؟ وعن هذا ثلاثة أجوبة : أحدهما : أن رؤوس الشياطين ثمرة شجرة يقال لها الأستن « 2 » ، وإياه عنى النابغة « 3 » : تحيد عن أستن سود أسافله * مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما وهذه الشجرة تشبه بني آدم ، قال الأصمعي : ويقال له ( الصوم ) ، وأنشد « 4 » : موكّل بشدوف الصوم يرقبه * من المغارب مهضوم الحشا زرم يصف وعلا يظن هذا الشجر قناصين فهو يرقبه . والجواب الثاني : أن الشيطان جنس من الحيات « 5 » ، أنشد الفراء « 6 » : عنجرد تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف وأنشد المبرد « 7 » : وفي البقل إن لم يدفع اللّه شرّه * شياطين يعدو بعضهنّ على بعض والثالث : أن اللّه تعالى شنّع صور الشياطين عند الناس ، فاستقر في قلوبهم أنها شنعة ، فشبّه طلع هذه الشجرة بما استقرت شناعته في القلوب « 8 » ، قال الراجز :
--> ( 1 ) ينظر أسباب نزول الآيات : 195 ، والتخويف من النار : 106 ، والدر المنثور : 4 / 191 . ( 2 ) ذكر هذا النحاس في معاني القرآن : 6 / 34 . ( 3 ) ديوانه : 103 ، وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 5 / 2133 ( ستن ) . ( 4 ) بنسبه ابن منظور في اللسان : 12 / 264 ( زرم ) إلى ساعدة بن جوئية ، وهو من شواهد الطبرسي في مجمع البيان : 8 / 310 . ( 5 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 387 . ( 6 ) في معاني القرآن للفراء : 2 / 387 . ( 7 ) في الكامل : 2 / 999 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 231 ، ومعاني القرآن للنحاس : 6 / 34 ، وزاد المسير : 6 / 298 .